أحمد زكي صفوت

115

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

الثانية : إن أبى عظيم الخطر ، منيع الوزر « 1 » ، عزيز النّفر ، يحمد منه الورد والصّدر ، فقالت الثالثة : إن أبى صدوق اللسان ، حديد الجنان ، رذوم « 2 » الجفان ، كثير الأعوان ، يروى السّنان ، عند الطّعان ، قالت الرابعة : إن أبى كريم النّزال ، منيف المقال ، كثير النوال ، قليل السؤال ، كريم الفعال . ثم تنافرن إلى كاهنة معهن في الحي ، فقلن لها : اسمعى ما قلنا ، واحكمى بيننا واعدلى ، ثم أعدن عليها قولهن ، فقالت لهن : « كل واحدة منكن ماردة « 3 » ، بأبيها واجدة « 4 » ، على الإحسان جاهدة ، لصواحباتها حاسدة ، ولكن اسمعن قولي : خير النساء المبقية على بعلها ، الصابرة على الضّرّاء مخافة أن ترجع إلى أهلها مطلّقة ، فهي تؤثر حظّ زوجها على حظّ نفسها ، فتلك الكريمة الكاملة ، وخير الرجال الجواد البطل ، القليل الفشل ، إذا سأله الرجل ، ألفاه قليل العلل ، كثير النّفل « 5 » ، ثم قالت : كل واحدة منكن بأبيها معجبة . ( مجمع الأمثال 2 : 54 وجمهرة الأمثال 2 : 133 ) 72 - عفيراء الكاهنة تعبر رؤيا مرثد بن عبد كلال روى أن مرثد بن عبد كلال قفل من غزاة غزاها بغنائم عظيمة ، فوفد عليه زعماء العرب وشعراؤها وخطباؤها يهنئونه ، فرفع الحجاب عن الوافدين ، وأوسعهم عطاء ، واشتد سروره بهم ، فبينما هو كذلك إذ نام يوما فرأى رؤيا في المنام أخافته وأذعرته وهالته في حال منامه ، فلما انتبه أنسيها حتى لم يذكر منها شيئا ، وثبت ارتياعه في نفسه بها ، فانقلب سروره حزنا ، واحتجب عن الوفود حتى أساءوا به الظن ، ثم إنه حشر الكهّان فجعل يخلو بكاهن كاهن ، ثم يقول له : أخبرني عما أريد أن أسألك عنه ،

--> ( 1 ) الوزر : الملجأ . ( 2 ) الرذوم : القصعة الممتلئة تتصبب جوانبها . ( 3 ) أي قد بلغت الغاية . ( 4 ) وجد به ( بالكسر ) أحبه . ( 5 ) النفل : الهبة .